عبد اللطيف البغدادي
374
الشفاء الروحي
انزل الله على رسوله لا يخالف العقل السليم والذوق المستقيم . ولا يجعل الحائض أيام حيضها منبوذة محقرة . تعالى الله سبحانه عن مثل هذا التشريع الظالم للزوجين . والغرض ان اليهود كانوا يشددون في أمر المحيض هذا التشدد الشائن والعجيب الغريب . وأما النصارى فكانوا بالعكس من ذلك حيث يتهاونون في أمور المحيض ، ولم يكن عندهم ما يمنع من الاجتماع بهن والاقتراب منهن ومقاربتهن بالجماع أيام حيضهن . وأما المشركون من العرب فمنهم من تبع اليهود بالتشدد في أمر معاشرتهن ، ومنهم من تبع النصارى حيث كانوا يستحبون إتيان النساء في المحيض ، ويعتقدون ان الولد - الذي يتكّون أثناء المحيض - سيصير سفاحاً ولوعاً في سفك الدماء وذلك مستحسن عند أهل العشائر من البدويين . أما الإسلام فقد أخذ في أمر المحيض طريقاً وسطاً - بين التشديد التام الذي عليه اليهود ومن تبعهم من العرب ، وبين الإهمال المطلق الذي عليه النصارى ومن تبعهم من بعض العشائر من البدويين . وهو المنع عن إتيان النساء في محل الدم أثناء الحيض فقط والأذن فيما دون ذلك . وقد ورد عن انس بن مالك ان بعض الصحابة سأل رسول الله ( ص ) عن ذلك - ويقال : ان السائل يقال له ثابت بن الدحداح فأنزل الله على رسوله هذه الآية الكريمة : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا